الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

69

الاجتهاد والتقليد

سائر الأدلّة غير مضرّ . أقول : وليت شعري أنّ الموضع اللائق بذكر هذه الأدلّة هل هو هنا ، أو المقدّمة الرابعة ؟ فإنّ بعد تخصيص محلّ النزاع في هذا المقام بما وراء العلم ، لا معنى لذكره في المسألة . المقام الثالث : في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم ، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم ، أو يجب عليه التقليد فيه ، أو الاحتياط ؛ كأن يحكم بالوجوب فيما دار الأمر بينه وبين غير الحرام ، وبالحرمة فيما دار بينها وغير الوجوب ، أو التخيير ؟ سواء كان بدويّا أو استمراريّا ، وسواء كان في المسألة الأصوليّة ، أي في جواز عمله بظنّه ، بأن يكون مخيّرا بين أن يجتهد في هذه المسألة الأصوليّة ، وبين أن يقلّد فيها ؛ أو في المسألة الفرعيّة ، بأن يكون مخيّرا بين أن يعمله بظنّه فيما استنبطه ، وبين أن يقلّد فيه ؛ أو يفصل بين أن يكون ذلك المتجزّي في أوّل أمره عاميا ، فيحكم بالتقليد للاستصحاب ، وبين أن يكون في أوّل الأمر مجتهدا مطلقا ، ثمّ صار بسبب صيرورته تاركا للتوطّن في القرى وترك المباحثة والمراجعة متجزّيا ، فيحكم بالعمل بالظنّ لاستصحاب حرمة التقليد ، احتمالات ثمانية . وبعد ما أثبتنا لزوم الاجتهاد في المسألة الأصوليّة في المقدّمة الثانية ، ارتفع احتمالان وبقي ستّة احتمالات : العمل بالظنّ ، والتقليد ، والتخيير بينهما بدوا ، والتخيير استمرارا ، والاحتياط ، والتفصيل . ولا يخفى أنّ ما ذكر من الاحتمالات إنّما هو بيان طرق الاجتهاد ، بأن يجتهد المتجزّي في أنّ حكمه بعد تحصيل الظنّ أيّ هذا الاحتمالات ، وإلّا فقد أثبتنا في المقدّمة أنّ هذه المسألة اجتهاديّ . ثمّ لا يخفى أنّ هذا الاجتهاد يلزم على المتجزّي لا على المجتهد المطلق ، فإنّه بالنسبة إلى ظنّه غير محتاج إلى هذا الاجتهاد ، لكون العلم بالظنّ في حقّه متعيّنا ، وبالنسبة